أبو البركات بن الأنباري
352
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
والتقدير : من قرع الكنائن القسيّ ، وقال الآخر : [ 268 ] فأصبحت بعد خطّ بهجتها * كأنّ قفرا رسومها قلما والتقدير : بعد بهجتها ، ففصل بين المضاف الذي هو « بعد » والمضاف إليه الذي هو « بهجتها » بالفعل الذي هو « خطّ » وتقدير البيت : فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خطّ رسومها . وقد حكى الكسائي عن العرب : هذا غلام واللّه زيد ، وحكى أبو عبيدة قال : سمعت بعض العرب يقول : إن الشاة لتجترّ فتسمع صوت واللّه ربّها ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله « واللّه » ، وإذا جاء هذا في الكلام ففي الشعر أولى ، وقد قرأ ابن عامر أحد القراء السبعة ( وكذلك زُيّن لكثير من المشركين قتل أولادَهم شركائِهم » بنصب ( أولادهم ) وجر « شركائهم » ففصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله « أولادهم » والتقدير فيه : قتل شركائهم أولادهم ، ولهذا كان منصوبا في هذه القراءة ، وإذا جاء هذا في القرآن ففي الشعر أولى . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد ؛ فلا يجوز أن يفصل بينهما ، وإنما جاز الفصل بينهما بالظرف وحرف الجرّ ، كما قال عمرو بن قميئة : [ 269 ] لمّا رأت ساتيدما استعبرت * للّه درّ اليوم من لامها